الشيخ علي الكوراني العاملي
371
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وقد ترك رسول الله القتال يوم الحديبية يوم صد المشركون هديه عن البيت ، فلما وجد الأعوان وقوي حارب ، كما قال تعالى في الأوّل : فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ، ثم قال عز وجل : فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ . . فقال المأمون : قد سألتموني ونقضتم علي أفأسألكم ؟ قالوا : نعم . قال : أليس قد روت الأُمّة بإجماع منها أن النبي قال : من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ؟ قالوا : بلى . قال : فخبروني عن رجل تختاره الأُمة فتنصبه خليفة ، هل يجوز أن يقال له : خليفة رسول الله ، ومن قِبَل الله عز وجل ولم يستخلفه الرسول ؟ فإن قلتم نعم فقد كابرتم ، وإن قلتم : لا ، وجب أن أبا بكر لم يكن خليفة رسول الله ، ولا كان من قبل الله عز وجل ، وأنكم تكذبون على نبي الله ، فإنّكم متعرضون لأن تكونوا ممن وسمه النبي بدخول النار . وخبّروني في أي قوليكم صدقتم ؟ أفي قولكم : مضى ولم يستخلف ، أو في قولكم لأبيبكر : يا خليفة رسول الله ؟ فإن كنتم صدقتم في القولين ، فهذا ما لا يمكن كونه إذ كان متناقضاً ، وإن كنتم صدقتم في أحدهما بطل الآخر . فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم ودعوا التقليد وتجنبوا الشبهات ، فوَالله ما يقبل الله تعالى إلا من عبد لا يأتي إلا بما يعقل ، ولا يدخل إلا فيما يعلم أنه حقّ ، والريب شكٌّ ، وإدمان الشك كفر بالله تعالى ، وصاحبه في النار . ثم قال : خبروني عن النبي هل استخلف حين مضى أم لا ؟ فقالوا : لم يستخلف . قال : فترْكه ذلك هُدَىً أم ضلال ؟ قالوا : هدى . قال : فعلى الناس أن يتبعوا الهدى ويتركوا الباطل ويتنكبوا الضلال . قالوا : قد فعلوا ذلك . قال : فلِمَ استخلف الناسُ بعده وقد تركه هو ؟ فترْك فعله ضلال ، ومحال أن يكون خلاف الهدى هدى ، وإذا كان ترك الاستخلاف هدى ، فلِمَ استَخلف أبو بكر ولم يفعله النبي ؟ ولِمَ جعل عمرالأمر بعده شورى بين المسلمين خلافاً على صاحبه ؟ لأنكم زعمتم أن النبي لم يستخلف ، وأن أبا بكر استخلف ، وعمر لم يترك الاستخلاف كما تركه النبي بزعمكم ، ولم